النويري
18
نهاية الأرب في فنون الأدب
عمر مغضبا ، فقام أبو بكر فأخذ بطرف ثوبه ، فجعل يقول : ارض عنى ، اعف عنّى ، عفا اللَّه عنك ! حتى دخل عمر الدّار وأغلق الباب دون أبى بكر ولم يكلَّمه ؛ فبلغ ذلك النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم فغضب لأبى بكر ، فلمّا صلَّى الظهر جاء عمر ، فجلس بين يديه ، فصرف النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم وجهه عنه ، فتحوّل يمينا فصرف وجهه عنه ، فلمّا رأى ذلك ارتعد وبكى ، ثم قال : يا رسول اللَّه ، قد أرى إعراضك عنى ، وقد علمت أنك لم تفعل هذا إلَّا لأمر قد بلغك عنى ، موجدة علىّ في نفسك [ 1 ] ، وما خير حياتي وأنت علىّ ساخط ، وفى نفسك علىّ شئ ! فقال : « أنت القائل لأبى بكر كذا وكذا ، ثم يعتذر إليك فلا تقبل منه ! » ثم قام النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ، فقال : « إنّ اللَّه عز وجل بعثني إليكم جميعا ، فقلتم : كذبت ، وقال صاحبي : صدقت ؛ فهل أنتم تاركون لي صاحبي ! فهل أنتم تاركون لي صاحبي ! فهل أنتم تاركون لي صاحبي ! » ثلاثا . فقام عمر بن الخطاب ، فقال : يا رسول اللَّه ، رضيت باللَّه ربّا . وبالإسلام دينا ، وبمحمّد نبيا . فقام أبو بكر فقال : واللَّه لأنا بدأته ، ولأنا كنت أظلم ، فأقبل عمر على أبى بكر فقال : ارض عنى رضى اللَّه عنك ، فقال أبو بكر : يغفر اللَّه لك ! فذهب عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم غضبه . وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « لقد هممت أن أبعث رجالا من أصحابي إلى ملوك الأرض يدعونهم إلى الإسلام كما بعث عيسى بن مريم الحواريّين » .
--> [ 1 ] كذا في ص وفى ك : « نفسي » .